الأحد، 18 مايو 2014

سيناء المجنى عليها

سيناء المجنى عليها

إن السامع بهذا الاسم يظن أنه يتكلم عن محافظة أو مدينة أو قرية عصرية، سيناء بدون هوية، وأهلها حائرون ومشردون بين البحث عن شربة ماء ولقمة عيش، بأى طريقة وبأى وسيلة كانت، وذلك لأن الدولة تعلم بالحقيقة المرة، وترفض الحلول الجذرية، لا بد أن يستجدى السيناوية مطالبهم الأساسية، ولا بد للدولة أن تمنحها لهم بالقطعة!

مات الكثير من الشهداء، واستنزفت موارد الدولة، بسبب الحروب التى قامت، ولم يتم النظر إلى هذا الإنسان القابض على هذا الحجر، والقابع على هذه الأرض، ولا أعتقد أن ذلك سيطول، فقد هاجر الكثير من أبنائها على بعض المحافظات، ولم تتحدث المنظمات الحقوقية عن تلك الهجرة، فالتعليم عشوائى فاسد، والمستشفيات فخمة المبانى خاوية من الأطباء والأجهزة.

الملايين تنهب باسم سيناء بعد أن جمعت باسم سيناء، الكل يسحب من المخزون والخيرات، ويبقى المواطن السيناوى يبحث عن مصيره بين جبال وأودية وجَمل يركبه وجهاز تنمية يتوهم أنه منقذه مما فيه، وهذا أحد الأوهام والأحلام.

إننى مواطن مصرى سيناوى لدىّ اعتقاد راسخ وأكيد بأن الحديث عن مشاكلى وحلولها هو لدىّ أنا وليس عند الآخر، لماذا أكون الفأر الذى تقام عليه التجارب؟ ولا أكون المحلول الذى أحدد به المرض السرطانى الذى يدمر الخلايا الجسدية الصالحة للحياة، يا سادة ويا شعب مصر الأبى، لا توجد نية خالصة، ولا يوجد تخطيط، وإن جهاز تنمية سيناء الوطنى لا يملك استراتيجية وخططاً ولا موارد، ولكن يملك كلمة اسمها سيناء كمرحلة لتسيير المركب إلى أن يشاء الله، لا أريد أن أكون قاسياً، ولكن سأبقى رافعاً رأسى ومتفائلاً، لقد ذهب الفاسدون وعصابتهم، وسيذهب المتاجرون والمنافقون كما ذهب أسلافهم.

لقد مر 39 عاماً على تحقيق نصر أكتوبر الذى حرر سيناء ولم ننتصر لأبنائها المهمشين حتى اليوم، ألا يوجد بيننا من يصلح لـ«التأسيسية» أو للاستشارة أو عاقل تأخذ الدولة برأيه؟

إن العيش الكريم والحياة الآدمية هى مكسب طبيعى لنا ولن نتركه وسنأخذه بأى وسيلة كانت، ولن نعود إلى الوراء قيد أنملة، وسنتمسك بهذا التراب الطاهر، ولن نفرط فى حبة منه مهما جرى، فقد مات الكثير منا قهراً وجوعاً وفقراً وتشرد الباقى، ونأمل ألا تضيع سيناء من الدولة بسبب جهلها أو تجاهلها أو عدم إرادتها أو عدم مصداقيتها فى تنميتها؛ لأننا لن نسمح بذلك إذا وقفت الشوكة فى الحلقوم. 
المصدر: الوطن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق